أبو علي سينا

مقدمة العبارة 13

الشفاء ( المنطق )

أن يشتغل بكلية المحمول ، فإن الغرض ليس أن يدل على أن المحمول بخصوصه أو بعمومه موجود في شئ ، بل إن طبيعته كيف كانت موجودة في شئ . فإن حاولت أن تقرن هناك سورا ، فقد انحرفت القضية ، وصار المحمول ليس بمحمول » « 1 » . فالقضايا التي يسور محمولها « منحرفات » في رأيه ، و « لم يشتغل بها المعلم الأول ، بل الواردون من بعده ، المحبون للتكثير ، الموجبون على غيرهم الشروع فيما لا يعنى اضطرارا إلى الموافقة « 2 » » . هذه بعض جوانب من منطق القضايا كما صوره ابن سينا في « كتاب العبارة » ، وهي لا تخلو من طرافة وجدّة إذا قيست بعصرها . وفيها ما يؤذن بشيء من التحرر واستقلال الرأي ، في ميدان ألف فيه المناطقة القدامى أن يرددوا ما قال أرسطو وأتباعه . ويسعدنا أن نقدّم للقارئ العربي « كتاب العبارة » نفسه ، ليقف على كل ما جاء فيه . وقد اضطلع بتحقيقه منذ زمن زميل كريم ، هو المرحوم الأستاذ محمود الخضيري ، فقدناه على عجل قبل أن يمدنا بكل ما كنا ننتظر منه . فقدناه يوم أن كان يتأهب لإخراج هذا الكتاب ، فتأخر ظهوره طويلا . وقد شاء الأستاذ سعيد زائد ، مشكورا ، أن ينوب عن زميله في ذلك . ففي نشر « كتاب العبارة » اليوم رمز وفاء ، وتخليد لذكرى صديق عزيز ، وإحياء لمعلم من معالم تراثنا القديم . إبراهيم مدكور

--> ( 1 ) ابن سينا ، كتاب العبارة ، ص 64 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 65 .